محمد بن القاسم ابن الأنباري

514

الزاهر في معاني كلمات الناس

الشاعر ( 1 ) : وروضة في الحوض قد سقيتها * نضوي وأرضا قفرة طويتها وقال عنترة ( 2 ) : وكأنّ فارة تاجر بقسيمة * سبقت عوارضها إليك من الفم أو روضة أنفا تضمّن نبتها * غيث قليل الدّمن ليس بمعلم أراد بالأنف مثل الذي وصفنا ، وإنما خصها دون غيرها ، لأنها إذا لم ترع كان أطيب لريحها . ويقال : أرض أنيفة ، إذا كان نباتها يسبق نبات غيرها ، وهذه الأرض آنف من تلك الأرض ، أي : نباتها أسبق ، ويقال : أنف الأرض : ما استقبل الشمس من الجلد ، والضواحي من الجبال . وقولهم : استراح من لا عقل له قال أبو بكر : فيه قولان : أحدهما : أن المقصود بهذا هو الأحمق ، إذ كان يصرف همه إلى المأكول والمشروب والمنكوح ، فإذا استقام له ذلك لم يفكر في عاقبة ، فعيشه رغد ، وباله رخيّ ، والعاقل ليس كذلك ، لفكره في العواقب ، واهتمامه بالحوادث والنوازل . وشبيه بهذا قولهم : همّ الدنيا على العاقل . والقول الآخر : أن المقصود بهذا : هو الصبي الذي لا يفكر في شيء مستقبل ، ولا يهتم إلا بما يأكله أو يشربه أو يلهو به ، قال الراعي ( 3 ) : ألف الهموم وساده وتجنّبت * كسلان يصبح في المنام ثقيلا أي : تجنبت هذا الأحمق ، الذي لا يزعجه ما يزعج العاقل ، فيحول بينه وبين النوم . وقال امرؤ القيس ( 4 ) :

--> ( 1 ) هميان السعدي في اللسان ( روض ) . ( 2 ) ديوانه 195 - 196 ، والتاجر : العطار . وقسيمة : حسنة . والدمن : البعر . ومعلم : مكان مشهور . ( 3 ) شعره : 134 وفيه : ضاف الهموم ريان . ( 4 ) ديوانه 27 وفيه : ألاعم ، ويعمن في الموضعين . ووعم يعم في معنى نعم ينعم .